الشيخ حسن الجواهري

101

بحوث في الفقه المعاصر

يبقى : لماذا أُطلق في ورقة المجمع : أنّ التوريد من العقود المركبة ؟ أقول : لعلّ المراد أنَّ هذا العقد ينحل إلى عقود من نوع واحد بموجب النجوم التي أُعدَّت لاستلام قسم من الثمن والمثمن ، فإن كانت الاقسام أربعة فهو عبارة عن أربع عقود كل عقد يتمثّل في قسم من الثمن والمثمن ، فلهذا يسمى عقداً مركباً . أقول : إنّ المعقود عليه في عقود التوريد هو مبيع واحد بثمن واحد ، وإن اختلف موعد تسليم بعض الثمن وبعض المثمن فهو أشبه شيء بعقد الاستصناع الذي يتفق فيه العاقدان على تأجيل المبيع والثمن إلى آجال معلومة . تنبيهان : الأول : هناك مجموعة عقود ترتبط بعقد التوريد فيما إذا أصدرته جهة عامة كالحكومة ، مثل : اعداد المعلومات في عقد التوريد ، وبيع دفتر الشروط ، وخطاب الضمان الابتدائي والإنتهائي فيما إذا أُعدّت مناقصة لتوريد سلعة معينة ، وضمان البنك في مقابل أجر ، والشرط الجزائي . كل هذه العقود نتكلم عنها في عقد المناقصة على المقاولات ، كما سيأتي . الثاني : أنّ عقد التوريد للسلع في الآجال المعلومة لا يدخل في بيع ما ليس عندك ، لأنّ الصحيح أنّ النهي عن بيع ما ليس عندك مخصص في صورة بيع المال الخارجي المملوك للغير بدون إذن الغير للبائع ، وذلك : 1 - لأنّ جمهور الفقهاء على جواز بيع السلم ، وهو يصح في صورة عدم ملك المال خارجاً حين العقد ، بل يكتفون أن يغلب على الظن أن تكون السلعة عامّة الوجود حين التسليم . 2 - كما أنَّ جمهور الفقهاء قالوا بصحة بيع الفضولي إذا أجاز المالك وكان البيع له ، فيخصّص الحديث فيما قلناه .